الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
42
شرح ديوان ابن الفارض
وعلى اعتناقه فهما وصفان وجدا منه ثم فقدا فهو يطوف متفحصا عنهما ومفتشا عليهما . والاعتناق مصدر اعتنقت الحبيب أي وضعت عنقي على عنقه عند السلام وحصول الاستلام . و « الرفاق » على وزن كتاب جمع رفيق . و « مسلما » حال من الياء في اعتناقي وللرفاق متعلق باعتناقي . و « عند استلام الركن » متعلق بمسلما وبالإيماء كذلك . و « الإيماء » مصدر أومأ إليه أي أشار وهو مهموز . [ المعنى ] ( ن ) : معنى اعتناقه معانقته لرفاقه وأصحابه القادمين من السفر الإلهي أو عليه ممن يفارق نفسه إلى ربه في سفره الأول ومن ربه إلى ربه على وجه التحقق به في سفره الثاني ومن ربه إلى نفسه في سفره الثالث ليعرف نفسه حق المعرفة ومن نفسه إلى نفسه متحققا بنفسه وبربه وهو السفر الرابع فتداخل الروحانيات بهذا الاعتناق المذكور ويجتمع الكل في الروح الآمري في عالم الجبروت بعد العبور عن عالم الملك وعالم الملكوت وطوافه على هذا الاعتناق تردده فيه المرة بعد المرة . وقوله الركن ، يشير إلى ركن الكعبة أما ركن الحجر الأسود أو الركن اليماني وهو كناية عن ركن العلم باللّه الذي بنيت عليه كعبة القلب الإنساني الكامل الإيمان والمعرفة والثلاثة الأركان الباقية ركن الحياة وركن الإرادة القلبية وركن القدرة والحجر الأسود وهو النفس الإنسانية في ركن الباب وهو ركن العلم . وقوله بالإيماء ، يعني عند توجهي بالإشارة إلى العلم الإلهي الذي في قلبي بحصول الحضور وغيبة المحسوس والمعقول . اه . وتذكّري أجياد وردي في الضّحى وتهجّدي في اللّيلة اللّيلاء [ الاعراب والمعنى ] « التذكر » مصدر تذكر الشيء أحضره في ذكره بضم الذال وهو في البيت مضاف إلى فاعله . و « أجياد » مفعوله وهو معطوف على محلي أي وعلى محلي وعلى اعتناقي وعلى تذكري وتهجدي كذلك . و « الليلاء » تأكيد لليلة إذ يقال ليلة ليلاء بالمد وقد تقصر طويلة شديدة أو هي أشد ليالي الشهر ظلمة أو ليلة ثلاثين وليل أليل كذلك ويقال يوم أيوم أي شديد وقيل آخر يوم في الشهر . ( ن ) : أجياد ، مفعول تذكري وهو جبل بمكة . وقوله وردي ، أي حيث كان في ذلك الجبل وردي وهو الوظيفة من قراءة ونحو ذلك . وقوله في الضحى ، يعني في وقت الضحى كان له في ذلك الجبل أوراد صلوات وأذكار أيام سلوكه ومجاهدته في طريق اللّه تعالى فتذكر ذلك وحن إليه . وقوله وتهجدي ، أي صلاتي بالليل بعد إلقاء الهجود وهو النوم والسهر وهو من الأضداد ومنه قيل لصلاة الليل التهجد . اه .